ابن تيمية

44

مجموعة الفتاوى

وَمِنْ أُصُولِهَا : أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ أَوْسَعُ فِي إيجَابِهَا مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّهُ يُوجِبُ فِي الْخَيْلِ السَّائِمَة الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْآثَار وَيُوجِبُهَا فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِن الحُلِيِّ الْمُبَاحِ وَغَيْرِهِ . وَيَجْعَلُ الرِّكَازَ الْمَعْدِنَ وَغَيْرَهُ . فَيُوجِبُ فِيهِ الْخُمُسَ لَكِنَّهُ لَا يُوجِبُ مَا سِوَى صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَالْعُشْرَ إلَّا عَلَى مُكَلَّفٍ وَيُجَوِّزُ الِاحْتِيَالَ لِإِسْقَاطِهَا وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ : هَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ أَمْ لَا ؟ فَكَرِهَهُ مُحَمَّدٌ وَلَمْ يَكْرَهْهُ أَبُو يُوسُفَ . وَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيِّ : فَاتَّفَقَا عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَهَا التَّكْلِيفُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِن الآثَارِ الْكَثِيرَةِ عَنْ الصَّحَابَةِ . وَلَمْ يُوجِبْهَا فِي الْخَيْلِ وَلَا فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ وَلَا فِي الْخَارِجِ إلَّا مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ . وَحَرَّمَ مَالِكٌ الِاحْتِيَالَ لِإِسْقَاطِهَا وَأَوْجَبَهَا مَعَ الْحِيلَةِ . وَكَرِهَ الشَّافِعِيِّ الْحِيلَةَ فِي إسْقَاطِهَا . وَأَمَّا أَحْمَد : فَهُوَ فِي الْوُجُوبِ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَالِكٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْمُعَشَّرَاتِ وَهُوَ يُوجِبُهَا فِي مَالِ الْمُكَلَّفِ وَغَيْرِ الْمُكَلَّفِ . وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْحُلِيِّ الْمُبَاحِ . وَإِنْ كَانَ الْمَنْصُورُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ . وَقَوْلُهُ فِي الِاحْتِيَالِ كَقَوْلِ مَالِكٌ يَحْرُمُ الِاحْتِيَالُ لِسُقُوطِهَا